الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
106
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ثم تخاطب الآيات النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو يواجه أعداءه الذين يؤذونه ويظهرون اللجاجة والعناد إن واصل الطريق وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون وانتظروا إنا منتظرون . فستعلمون من الذي سينتصر ، انتظروا هزيمتنا كما تزعمون انتظارا غير مجد ، ونحن ننتظر العذاب من الله عليكم ، وهو ما ستذوقونه من قبلنا أو من قبل الله مباشرة . وهذه التهديدات التي تذكر بصيغة الأمر تلاحظ في أماكن أخرى من القرآن كقوله تعالى : اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير ( 1 ) . ونقرأ في شأن الشيطان أيضا واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك ( 2 ) . وبديهي أنه لا يراد بأية صيغة من صيغ الأمر هنا طلب الفعل ، بل جميعها جاءت للتهديد والتنديد . وآخر الآيات من هذه السورة تتحدث عن التوحيد " التوحيد المعرفي والتوحيد الأفعالي ، وتوحيد العبادة " كما تحدثت الآيات الأولى من هذه السورة عن التوحيد أيضا . هذه الآية - في الحقيقة - تشير إلى ثلاث شعب من التوحيد ، توحيد علم الله أولا ، فغيب السماوات والأرض خاص بالله وهو المطلع عليها جميعا ولله غيب السماوات والأرض . أما سواه فعلمه محدود ، وفي الوقت ذاته فإن هذا العلم ناشئ من التعليم الإلهي ، فعلى هذا فإن العلم غير المحدود ، والعلم الذاتي بالنسبة لجميع ما في السماوات والأرض مخصوص بذات الله المقدسة .
--> 1 - فصلت ، 40 . 2 - الإسراء ، 64 .